أبي هلال العسكري
277
تصحيح الوجوه والنظائر
الباب الرابع عشر فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله صاد الصدق « 1 » أصل الصدق من الثبات ، ومنه قيل : صدقهم القتال ؛ إذا ثبت لهم ، وتمر صادق الحلاوة يرجع إلى هذا . والصدق خلاف الكذب ؛ لأنه يثبت ، والكذب يبطل ، والصداقة : ثبات المودة ، ثم صار الصداقة اسما لاتفاق الضمائر على المودة ؛ فإذا أضمر كل واحد من المتعاشرين مودة صاحبه ؛ فصار باطنه فيها كظاهره سميا صديقين . ولهذا لا يجوز أن يقال : أن اللّه صديق المؤمن ، كما يقال : أنه وليه ، ولا يجوز أن يكون المؤمن صديقه كما أنه خليله وحبيبه ووليه ، ومعنى الولي أنه يحب الخير لوليه ، كما أن العدو يحب الضر لعدوه ، ويقول اللّه : وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [ سورة آل عمران آية : 68 ] بمعنى أنه يتولى حفظهم وكفايتهم ، كما أن ولي الطفل هو المتولي لشأنه والمتكفل لمعونته ، ومعنى محبة العبد للّه ؛ إرادة طاعته ، ومحبة اللّه للعبد إرادة ثوابه . ومعنى الخلة الاختصاص ، فقيل : أن إبراهيم خليل اللّه لاختصاص اللّه إياه بالرسالة ، ولا يجوز أن اللّه خليل له ؛ لأنه لا يجوز أن يخص اللّه بشيء غير العبادة ، والخلق في عبادة اللّه سواء ليس لأحد فيها خصوصية .
--> ( 1 ) ( ص د ق ) : صدق صدقا خلاف كذب فهو صادق وصدوق مبالغة وصدقته في القول يتعدّى ولا يتعدّى وصدّقته بالتّثقيل نسبته إلى الصّدق وصدّقته قلت له صدقت وصداق المرأة فيه لغات أكثرها فتح الصّاد والثّانية كسرها والجمع صدق بضمّتين والثّالثة لغة الحجاز صدقة وتجمع صدقات على لفظها . وفي التّنزيل وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ والرّابعة لغة تميم صدقة والجمع صدقات مثل غرفة وغرفات في وجوهها وصدقة لغة خامسة وجمعها صدق مثل قرية وقرى . [ المصباح المنير : الصاد مع الدال ]